الخميس 30 صفر 1448هـ - 13 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • حُكم الإعدام على الأسد… ماذا يعني فعلًا؟

حُكم الإعدام على الأسد… ماذا يعني فعلًا؟

img

الخميس, 13 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

محكمة الجنايات في دمشق أصدرت حُكمًا غيابيًّا بالإعدام على المجرمين بشار الأسد وأخيه ماهر وابن خاله عاطف نجيب، بتُهَم قتل وتعذيب وارتكاب جرائم حرب. الحُكم تاريخي في رمزيته، لكنّ تطبيقه مسألة مختلفة تمامًا، خصوصًا أن الدول التي لا تُشرّع ولا تُنفّذ عقوبة الإعدام تمتنع عن تسليم المحكوم عليهم المقيمين بها. وهو ما يجعل موقف روسيا، التي أوقفت تنفيذ هذه العقوبة على أراضيها منذ سنوات، عاملًا يُبقي مسار القضية غير محسوم بعدُ.

هذا الحُكم أثره داخل سوريا واضح، أما خارجها فيحتاج إلى سلسلة طويلة من الخطوات. دمشق تستطيع طلب “نشرة حمراء” من الإنتربول، وهي ليست مذكرة توقيف دولية، بل طلب لتحديد مكان المجرم المطلوب. كل دولة تقرّر بعدها وفق قانونها الوطني هل تستجيب أم لا. روسيا التي يقيم فيها المجرم بشار الأسد ليست طرفًا في اتفاقية تسليم المطلوبين مع سوريا، مما يجعل احتمال التسليم الفِعْلي بعيدًا في المدى المنظور.

لكنّ هذا لا يُقلّل من قيمة الحُكم؛ فسوريا تقرّر بوضوح أن مَن ارتكب هذه الجرائم لن يُترَك دون محاسبة. الحُكم يفتح ملف الملاحقة القانونية ويُضيِّق على الأسد مساحة التنقل الدولي، ويُرسي مبدأ أن العدالة لها عُمر أطول من أيّ نظام.

في الشارع السوري، الحُكم لامس جرحًا لم يلتئم بعدُ؛ فهناك عائلات الشهداء ممن عاشوا سنوات القمع، وقُتِلُوا تحت التعذيب وليس لهم قبر معروف حتى اليوم. وهذا الحكم تأكيد إضافي بأن ما جرى لهم كان جريمة مكتملة. الفرحة التي ظهرت في بعض الأحياء لم تكن احتفالًا بعقوبة بقَدْر ما كانت شعورًا بأن الانتظار الطويل لم يذهب هباءً، حتى لو ظلّ القصاص الفعلي معلّقًا حاليًّا.

#سوريا
#الأسد
#العدالة
#القانون_الدولي




المنشورات ذات الصلة