السبت, 07 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

تجنيس أبناء السُّوريات.. مُعالجة آثار الحرب أَم تغيير ديموغرافي؟

تجنيس أبناء السُّوريات.. مُعالجة آثار الحرب أَم تغيير ديموغرافي؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات1
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1608

يتجاوز مقترح مَنْح الجنسية لأبناء السوريات من آباء غير سوريّين مسألة تعديل قانون الجنسية، ويَفتح نقاشًا حول التَّبعات على استقرار وأمن المجتمع السوري؛ فالمقترح من حيث المبدأ يُعالج قضية اجتماعية مُهمّة، تتمثّل في حرمان عدد كبير من الأمهات السوريات من تسجيل أبنائهن، وحرمان هؤلاء الأطفال من حقوق التعليم والصحة، وغيرها.

 

لكنّ المقترح يترافق بمخاوف ومخاطر على مستوى الدولة والمجتمع؛ فقد يتم استغلال القانون لمنح الجنسية السورية لأبناء مقاتلي الميليشيات العراقية واللبنانية والإيرانية وغيرها ممن تزوّجوا سوريات، وحاربوا إلى جانب النظام البائد. كما قد يُستغَل القانون لمنح أبناء النساء من الطائفة الدرزية ممن تزوجن من دروز إسرائيل، ما يُشكِّل خرقًا أمنيًّا للمجتمع وللدولة في سوريا.

 

كما تتصاعد المخاوف من استغلال إيران القانون لاختراق المجتمع السوري، فسابقًا حاولت طهران نَشْر التشيُّع في سوريا من خلال الدعم المالي، وفي ظل القانون المقترَح من الممكن اختراق المجتمع السوري من خلال منح الجنسية لأبناء الإيرانيين المتزوجين من سوريات.

 

ومن الحلول المقترحة في هذا الشأن: تسوية أوضاع الأطفال المحرومين من الجنسية لمرة واحدة، وَفْق ضوابط ومعايير واضحة تضمن أمن واستقرار الدولة والمجتمع، بما يوفّر حقوق هؤلاء الأطفال، ولا يترافق مع مخاطر أمنية، لا أن يكون قانونًا دائمًا يُتيح منح الجنسية لأبناء السوريات بشكلٍ دائم؛ لأن عدم امتلاك الأطفال للجنسية يُعدّ حدثًا استثنائيًّا نتج عن ظروف الحرب، وليس قضية مستمرة تستوجب تعديل قانون الجنسية بشكل دائم.

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م