أسعار النفط.. بين احتمالات التهدئة ومَخاطر عودة التصعيد
كشفت تحرّكات أسعار النفط الأخيرة عن سوق تتحرّك بين توقّعات انتهاء الحرب مع إيران واحتمالات استمرار اضطراب الإمدادات. فبعد هبوط خام برنت بأكثر من 8% في 4 نوفمبر، على خلفية نتائج الانتخابات الأمريكية وتوقّعات تراجُع فرص التصعيد؛ عادت الأسعار للارتفاع في اليوم التالي مع استمرار الغموض بشأن مسار الحرب. وهذا التذبذب يعكس أن الأسواق لم تَحسم بعدُ اتجاهها المُقبِل.
على المدى القريب، قد يتحرَّك برنت في نطاق 90 إلى 105 دولارات للبرميل؛ إذا استمرت حالة الترقُّب فترة طويلة. وقد يتّجه إلى نطاق 80 إلى 90 دولارًا مع تقدُّم التسوية وعودة تدفُّقات النفط بصورة منتظمة، بينما قد يدفع اتّساع المواجهة أو تعطُّل ممرّات التصدير الأسعار إلى نطاق 110 إلى 125 دولارًا.
وتتجاوز محدّدات السوق تطوُّرات الحرب؛ فعودة الإمدادات تزامَنت مع ظهور فائض في المعروض، لكنّ انخفاض المخزونات وارتفاع تكاليف الشَّحن والتأمين يَحُدّان من أثر هذا الفائض. كما أنّ قرارات أوبك+ ونمو الإنتاج خارجها وتوقُّعات الطلب العالمي ستُؤثّر على قدرة السوق في استيعاب أيّ تغيُّر جديد.
لذلك، قد تشهد الفترة المقبلة تقلُّبات واسعة، مع ارتباط اتجاه الأسعار بسرعة عودة الإمدادات واستقرار طرق التصدير. وقد لا يكون انتهاء المواجهة وحده كافيًا لعودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، ما لم يترافق مع تحسُّن مستدام في الإنتاج والمخزونات وتكاليف النقل.
