أوروبا وأمن الطاقة.. هل تُعيد الأسعار المرتفعة أزمة الصناعة؟
ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية في أواخر أكتوبر إلى 100 يورو لكل ميغاواط ساعة للمرة الأولى منذ أزمة الطاقة في 2022، مع اضطراب إمدادات الغاز المسال ودخول موسم الشتاء بمخزونات أقل من المعتاد. ويُعيد ذلك الضغط على الصناعات كثيفة الاستهلاك مثل الكيماويات والأسمدة والمعادن والزجاج، التي ما تزال تحاول استعادة قدرتها التنافسية بعد سنوات من ارتفاع تكاليف الطاقة.
المشكلة بالنسبة إلى الصناعة لا تتعلق بتوفّر الغاز فقط، بل بسعره مقارنةً بالمنافسين؛ فارتفاع الطاقة يرفع كلفة تشغيل المصانع وإنتاج الكهرباء والنقل، ويضغط على هوامش الأرباح. وإذا لم تستطع الشركات تمرير الزيادة إلى المستهلِك، فقد تضطر إلى خَفْض الإنتاج أو تأجيل الاستثمار، بينما تصبح المُنتَجات القادمة من أسواق ذات طاقة أرخص أكثر قدرة على المنافسة.
وتزداد الضغوط مع انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى نحو 75% في بداية موسم التدفئة، مقابل 83% قبل عام. ورغم أنّ الاتحاد الأوروبي خفَّض استهلاك الغاز ووسَّع قاعدة الموردين؛ فإن الأسعار المرتفعة تكشف أن تنويع الإمدادات لا يعني بالضرورة طاقة منخفضة الكلفة. كما أنّ ارتفاع الطاقة قد يدفع التضخم إلى الأعلى ويُؤخّر خَفْض أسعار الفائدة، ما يضع الصناعة أمام طاقة أغلى وتمويل أكثر كلفة.
القلق الأكبر أن الأسعار المرتفعة قد تستمر لفترة أطول، ما يجبر الشركات الأوروبية على التعامل مع كلفة تشغيل أعلى بصورة شبه دائمة. لذلك فإن أمن الطاقة لم يَعُد يُقاس فقط بوجود الغاز في المخازن، بل بقدرة الصناعة على الحصول عليه بسعرٍ يسمح لها بالبقاء والمنافسة والاستثمار.
