الاثنين, 02 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

المصارف السورية أمام اختبار الثقة.. من الامتثال إلى استعادة التمويل

المصارف السورية أمام اختبار الثقة.. من الامتثال إلى استعادة التمويل
يحيى السيد عمر
المشاهدات2
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1569

عودة سوريا إلى اجتماعات مجموعة العمل المالي FATF في باريس، بعد غياب تجاوز 15 عامًا، تتزامن مع مساعٍ لإعادة ربط مصارفها بالنظام المالي العالمي، والاستعداد لتقييم خلال عام 2027. أهمية هذه الخطوة لا تتعلّق بالامتثال للمعايير الدولية وحده، بل بقدرة الاقتصاد السوري على استعادة قنوات التحويل وتمويل التجارة التي يحتاج إليها لتحريك الإنتاج والاستثمار.

 

غياب العلاقات المصرفية المنتظمة لا يقتصر أثره على صعوبة تحويل الأموال، بل يمتد إلى تكلفة استيراد المواد الأولية والمعدات، وتحصيل عائدات الصادرات، وفتح الاعتمادات المستندية. واضطرار الشركات إلى استخدام قنوات محدودة أو وسطاء إضافيين يرفع تكاليف التعاملات ويؤخّر المدفوعات، ما يُضعِف القدرة التنافسية للمُنتَج السوري، وقد ينعكس على الأسعار داخل السوق المحلية.

 

ورغم أن مجموعة العمل المالي اعتبرت سوريا قد استكملت خطة الإصلاح المتفق عليها فنيًّا منذ عام 2014؛ فإن تعذّر التحقق الميداني من تنفيذها أبقاها على القائمة الرمادية. ولا تعني هذه القائمة فرض حظر مصرفي مباشر، بينما تخضع سوريا أيضًا لتصنيف أوروبي منفصل يتعلق بالمخاطر المالية. من هنا، لا يضمن تغيير التصنيف عودة ثقة البنوك الأجنبية، التي تنظر كذلك إلى فعالية الرقابة وشفافية المعاملات والضمانات القانونية.

 

تُتيح مباحثات باريس مع المؤسسات المصرفية الأوروبية فرصةً لإعادة بناء العلاقات، لكنّها لا تعني أن التمويل أصبح متاحًا بالفعل؛ فالنتائج الاقتصادية ستظهر عندما تتحوّل تفاهمات التعاون إلى حسابات مراسلة نشطة، وتحويلات منتظمة، واعتمادات تموّل التجارة والإنتاج. عندها تصبح إصلاحات الامتثال وسيلةً لخفض كلفة التعامل مع سوريا، لا مجرد إنجاز تنظيمي.

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م