باراك والاستثمار في سوريا: تقييم اقتصادي أم رسالة ضغط سياسي؟
لا يمكن قراءة تصريحات باراك التي وصفت الاستثمار في سوريا بأنه «شبه مستحيل» باعتبارها تقييمًا شاملًا ونهائيًّا للسوق السورية، بل ينبغي قراءتها في سياقها السياسي والاقتصادي، بالنظر إلى الرسائل المُوجَّهة للحكومة السورية، والضغوط والاشتراطات المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية والمشروعات الإستراتيجية الكبرى.
صحيح أن قطاعات المطارات والموانئ والطاقة والنفط والغاز تتطلّب رؤوس أموال ضخمة وفترات طويلة لتحقيق العوائد، لكنّ ذلك لا يعني غياب الفرص في بقية القطاعات الاقتصادية؛ فسوريا بحاجة إلى استثمارات صغيرة ومتوسطة قادرة على تحريك السوق، وتوفير فرص العمل، وزيادة الدخل، وتعزيز الإيرادات العامة وتوسيع الإنتاج المحلي.
كما ينبغي ألّا يأتي التركيز على مشروعات البنية التحتية والطاقة على حساب الزراعة والصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع القاعدة الصناعية يمثلان ضرورة لتقليص الاعتماد على الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
وعليه، فإنّ مستقبل الاستثمار في سوريا لا يرتبط بالاستثمارات الأجنبية والمشروعات الكبرى وَحْدها، بل يتطلّب تنشيط رأس المال المحلي، وتعزيز الشراكات العربية السورية، وبناء بيئة استثمارية مستقرَّة تُشجّع الإنتاج، وتضمن استدامة النشاط الاقتصادي.
فالرهان الحقيقي ليس فقط على استقطاب رؤوس الأموال، وإنما على بناء قاعدة إنتاجية وطنية تخلق فرص العمل، وتحتفظ بالقيمة المضافة داخل الاقتصاد السوري، وتجعل التعافي قائمًا على قدرات محلية مستدامة.
