الخميس, 29 تشرين الأول / أكتوبر 2026

تراجُع الليرة السورية.. هل يكشف مُؤشّر التضخم ما يخفيه سعر الصرف؟

تراجُع الليرة السورية.. هل يكشف مُؤشّر التضخم ما يخفيه سعر الصرف؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات4
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1544

لا تكمن خطورة تراجُع الليرة السورية في ارتفاع أسعار السِّلع المستوردة وحدها، بل في احتمال انتقال الزيادة إلى قطاعات الاقتصاد الأخرى؛ فارتفاع الوقود أو تكلفة الاستيراد قد يرفع الأسعار مؤقتًا، لكن استمرار الضغوط وانتقالها إلى الإيجارات والخدمات والمنتجات المحلية؛ يعني أن التضخم بدأ يتجاوز أثر الصدمة الأولى.

 

هنا تظهر أهميّة مُؤشّر «ISM-SY» الذي طوَّره الدكتور مخلص الناظر، لقياس حجم التضخم ومدى انتشار ارتفاع الأسعار واستمراره بين فئات السلع والخدمات، عوضًا عن الاكتفاء بقياس مُعدّل التضخم العام. وتُركّز الفكرة على أن ارتفاع الأسعار وحده لا يكشف طبيعة المشكلة؛ فقد يكون الارتفاع محصورًا في السلع المستوردة، وقد يمتد إلى قطاعات أخرى ويصبح أكثر صعوبةً في الاحتواء.

 

وتبدو هذه القراءة مهمة للاقتصاد السوري؛ حيث يُؤثّر تراجُع الليرة في تكلفة الاستيراد، لكن أثره لا يتوقّف عندها بالضرورة. فإذا امتد ارتفاع الأسعار إلى الإيجارات والخدمات والمنتج المحلي، فقد يشير ذلك إلى أن الضغوط أصبحت أوسع من مجرد انعكاس لتغيُّر سعر الصرف. وهنا يمكن للمُؤشّر أن يساعد في تحديد مدى انتشار التضخم، وتقدير ما إذا كانت الصدمة الأولية بدأت تتحوَّل إلى ضغط مستمر.

 

لكن ملاءمة المؤشّر للحالة السورية تتوقف على قدرته على التعامل مع خصوصية السوق المحلية؛ لأن ضعف الإنتاج، وصعوبة تأمين بعض السّلع، واختلاف الأسعار بين المناطق، وتفاوت توافر البيانات، قد تُؤثّر في دقة القراءة. كما أن المؤشر لا يُحدّد وحده ما إذا كان التضخم ناتجًا عن نقص المعروض أَم ارتفاع الطلب أو تراجع العملة، ولا يكفي بمفرده لتحديد القرار النقدي المناسب.

 

لذلك، فإنّ تقييم «ISM-SY» يحتاج إلى اختبار نتائجه على بيانات الأسعار في سوريا، ومقارنتها بمعدل التضخم وحركة سعر الصرف وتكلفة الاستيراد. وإذا نجح في رصد انتشار الضغوط قبل ظهورها بوضوح في المؤشرات العامة، فقد يكون أداةً مساعدة للمصرف المركزي. أما قيمته الفعلية تتوقَّف على دقَّته في ظروف الاقتصاد السوري، لا على الفكرة النظرية وحدها.

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م