الأحد, 18 تشرين الأول / أكتوبر 2026

النمو العالمي يصمد والذكاء الاصطناعي يُعوّض صدمة الطاقة

النمو العالمي يصمد والذكاء الاصطناعي يُعوّض صدمة الطاقة
المشاهدات4
مقال رقم #1448

استقرار النمو العالمي عند 3.1% خلال 2026 يخفي توازنًا دقيقًا بين قوتين مُتَعاكستين؛ فارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الشحن يضغطان على النشاط الاقتصادي، بينما تمنح طفرة الذكاء الاصطناعي دفعةً جديدةً للاستثمار والإنتاج. ووَفْق صندوق النقد الدولي – IMF، استفادت الولايات المتحدة والصين والهند وعدد من الاقتصادات الآسيوية من التوسُّع المرتبط بسلاسل قيمة الذكاء الاصطناعي.

 

أثر الذكاء الاصطناعي لا يأتي من البرمجيات وحدها؛ فالتوسع في مراكز البيانات والرقائق وشبكات الكهرباء يرفع الطلب على الاستثمار والمعدَّات والطاقة، ويخلق نشاطًا يمتد إلى قطاعات صناعية وخدمية مُتعدّدة. لكن هذه الطفرة تحمل تكلفة أيضًا، إذ تحتاج إلى تمويل ضخم، ويُغطَّى جزء متزايد منه بالاقتراض؛ ما قد يضيف ضغوطًا تضخمية قبل ظهور مكاسب الإنتاجية بصورة كاملة.

 

في المقابل، تبقى الطاقة مصدر الخطر الأكبر؛ فارتفاع أسعار النفط ونقص قدرات التكرير وإمدادات الغاز، بالتزامن مع استعداد دول الشمال للشتاء، يمكن أن يرفع تكلفة النقل والإنتاج والتدفئة، ويضغط على إنفاق الأُسَر والشركات. كما أن استمرار المخاطر على حركة الشحن يزيد حساسية التجارة لأي اضطراب جديد في الإمدادات.

 

لهذا، لا يعكس ثبات النمو غياب المخاطر، بل قدرة طفرة تكنولوجية قوية على تعويض جزءٍ من خسائر الطاقة والحروب. واستمرار هذا التوازن سيعتمد على ما إذا كانت استثمارات الذكاء الاصطناعي ستتحوَّل إلى إنتاجية أعلى، قبل أن تتَّسع تكلفة الطاقة والتمويل والديون.

 

 

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م