«أوبك+» والممرات البحرية أمن الطاقة يبدأ من الشحن
طرق الشحن أصبحت جزءاً من معادلة أمن الطاقة بقدر الإنتاج نفسه. فقد شدّد وزراء دول «أوبك+» خلال اجتماعهم في الرياض على ضرورة حماية الممرات البحرية الدولية لضمان استمرار تدفّق النفط ومشتقاته، بعدما دفعت الاضطرابات تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات تتجاوز ثلث قيمة السلعة في بعض الحالات. وهذا يعني أن وجود النفط في السوق لا يضمن وصوله بالكلفة والسرعة المعتادتين.
المشكلة أن ارتفاع تكلفة النقل لا يبقى داخل قطاع الطاقة؛ فهو ينتقل من الناقلة إلى المصافي ثم إلى الوقود والنقل والصناعة، ويضيف ضغوطاً جديدة على التضخم في الدول المُنتِجة والمستهلِكة. ولهذا أصبحت الممرات البحرية، من هرمز إلى طرق التصدير البديلة، عاملاً مؤثراً في الأسعار لا يقلّ أهميةً عن قرارات زيادة الإنتاج أو خفضه. كما أن الهجمات على البنية التحتية أو طرق الملاحة تزيد تقلُّب السوق وتُضْعِف أثر أيّ زيادة في المعروض.
الاختبار الحقيقي لـ«أوبك+» لم يَعُد محصوراً في عدد البراميل التي تُنتجها الدول، بل في قدرة هذه البراميل على الوصول إلى المشترين من دون تكاليف استثنائية أو تَعطُّل طويل. لذلك أصبح تنويع طرق التصدير وحماية الشحن جزءاً من استقرار السوق نفسه؛ فالإمدادات الآمِنَة لا تبدأ من البئر فقط، بل من الطريق الذي يحمل الطاقة إلى المستهلك.
