الأجواء السورية كيف تتحوّل حركة العبور إلى إيرادات؟
تُعيد سوريا تنظيم جزء من مجالها الجوي عبر تشغيل L602، وهو مسار جوي دولي مخصَّص لعبور الطائرات فوق شرق سوريا قرب دير الزور، ويوفّر طريقاً أكثر مباشرةً لبعض الرحلات بين الخليج وأوروبا. وسجَّل المسار 2,188 حركة عبور حتى 18 سبتمبر 2026، بالتزامن مع ارتفاع إجمالي الرحلات العابرة للأجواء السورية إلى 11,801 رحلة خلال مايو 2026، مقارنةً بـ4,267 رحلة في فبراير من العام نفسه. ويضع هذا النشاط المجال الجوي ضمن الأصول التي يمكن أن تولّد دخلاً إلى جانب المطارات وحركة المسافرين.
الأثر الاقتصادي المباشر يبدأ من رسوم الملاحة واستخدام المجال الجوي التي تدفعها شركات الطيران مقابل خدمات المراقبة والتوجيه، ما يعني أن زيادة عدد الرحلات العابرة يمكن أن ترفع إيرادات قطاع الطيران حتى من الطائرات التي لا تهبط في سوريا. أما الأثر الأوسع فيظهر إذا ساعدت عودة الحركة الجوية على زيادة الرحلات التي تستخدم المطارات السورية، بما يرفع الطلب على الخدمات الأرضية والمناولة والصيانة والتموين والخدمات اللوجستية ويُوسّع النشاط المرتبط بمطاري دمشق وحلب. كما أن المسارات الأقصر قد تجعل الأجواء السورية أكثر جاذبية للشركات إذا وفَّرت وقتاً ووقوداً مقارنةً بالطرق البديلة.
استمرار هذه الإيرادات يعتمد على قدرة سوريا على جعل العبور منتظماً وليس مؤقتاً؛ فشركات الطيران تقارن بين السلامة ورسوم العبور وطول المسار واستهلاك الوقود واعتمادية خدمات الملاحة قبل اختيار الطريق. لذلك فإن تحديث أنظمة المراقبة والملاحة، والحفاظ على رسوم تنافسية، وتحسين تقييمات السلامة يمكن أن يرفع عدد الرحلات التي تستخدم الأجواء السورية. وعندها لا يصبح الموقع الجغرافي مجرد ميزة على الخريطة، بل مورداً يُحقّق إيرادات مباشرة من العبور ومداخيل إضافية لقطاع الطيران والخدمات المرتبطة به.
