الأثنين 3 ربيع الثاني 1448هـ - 14 سبتمبر، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • ارتفاع أسعار الوقود.. اختبار لقدرة الاقتصاد السوري على التحمّل

ارتفاع أسعار الوقود.. اختبار لقدرة الاقتصاد السوري على التحمّل

img

الإثنين, 14 سبتمبر, 2026

يحيى السيد عمر

أثر قرار وزارة الطاقة رفع أسعار المحروقات لن يتوقف عند محطات الوقود، بل سيمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل والزراعة والصناعة والتجارة، ثم إلى أسعار السلع والخدمات في السوق السورية.

سعر بنزين أوكتان 95 ارتفع من 152 إلى 195 ليرة للتر، وبنزين من 90 إلى 185 ليرة، والمازوت من 125 إلى 175 ليرة، بزيادة وصلت إلى نحو 40%. وهذه نسبة مرتفعة قياسًا إلى مستويات الدخل الحالية وقدرة السوق المحلية على تحمّل مزيد من الارتفاع في التكاليف.

المسألة لا تتعلق فقط بارتفاع أسعار النفط عالميًّا، بل بقدرة الاقتصاد السوري على امتصاص هذه الزيادة، ومدى وضوح البيانات التي يستند إليها القرار.

التصريحات الحكومية السابقة حول إنتاج النفط واحتياجات السوق قدّمت في معظمها صورة إيجابية عن تحسّن القطاع وارتفاع الإنتاج، بينما تشير المعطيات الحالية إلى فجوة كبيرة بين الإنتاج وحاجة السوق. وهذا التباين يحتاج إلى تفسير واضح؛ لأن الحديث عن عجز كبير بعد أشهر من الحديث عن تحسّن الإنتاج يُضْعِف ثقة المجتمع بالأرقام والبيانات المُعلَنة.

وفي نفس الوقت، تبقى المقارنة مع الأسعار العالمية أو أسعار دول الجوار ناقصة من دون النظر إلى مستوى الأجور والفقر والبطالة والقدرة الشرائية. فارتفاع سعر المازوت، خصوصًا، سينتقل سريعًا إلى تكلفة الزراعة والصناعة والنقل والتوزيع، ثم ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

المُعالَجة الأكثر توازنًا كانت تقتضي زيادات أصغر ومتدرّجة، مع تحمّل الحكومة جزءًا من ارتفاع التكلفة دون نقل العبء المالي بشكل كامل إلى المُواطِن والمُنتِج والسوق.

هناك مساحة لترشيد الإنفاق الحكومي على الطاقة، بدءًا من استهلاك المحروقات في المواكب الرسمية والاستخدامات غير الضرورية، وصولًا إلى تحسين إدارة القطاع وتقليل الهدر.

من الصعب مُطالَبة المواطن والمُنتِج بتحمُّل كامل الزيادة قبل استنفاد خيارات خفض الاستهلاك الحكومي وتحسين الكفاءة وإدارة الموارد.

رفع الأسعار قد يُخفّف جزءًا من فاتورة المحروقات، لكنّه إذا تمّ بنِسَب كبيرة، ومن دون شفافية كافية في أرقام الإنتاج والاستهلاك، فقد تتحوَّل المشكلة من أزمة وقود إلى أزمة أسعار وثقة في الوقت نفسه.

#سوريا
#المحروقات
#الاقتصاد




المنشورات ذات الصلة