الأحد 20 محرم 1448هـ - 5 يوليو، 2026

سوريا والتمويل المناخي هل يبدأ الاستثمار في الأمن المائي؟

img

الأحد, 5 يوليو, 2026

اعتماد صندوق المناخ الأخضر مشروعاً بقيمة 27.7 مليون دولار لمعالجة شحّ المياه في حوضي بردى والأعوج بريف دمشق يعكس تحولاً في التعامل مع أزمة المياه بوصفها قضية اقتصادية وتنموية، لا خدمية فقط. يستهدف المشروع تطوير البنية التحتية للمياه، وتعزيز مراقبة الموارد الجوفية، وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديثة.

اقتصادياً، تمثل المياه أحد أهم مدخلات الإنتاج في الزراعة والصناعة والخدمات، لذلك فإن أيّ تحسُّن في كفاءة إدارتها ينعكس على سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية. فالحدّ من فاقد المياه وخفض استنزاف المخزون الجوفي يساهمان في استقرار الإنتاج الزراعي، وتقليل تكلفة الري، ورفع إنتاجية الأراضي، بما يدعم الأمن الغذائي ويَحُد من تقلُّبات أسعار المنتجات الزراعية. كما أن استقرار الموارد المائية يُقلّل مخاطر الاستثمار في الأنشطة الزراعية والغذائية، ويمنح المنتجين قدرة أكبر على التخطيط والتوسع، وهو ما ينعكس على سلاسل التوريد والصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي.

يمتد أثر المشروع إلى مستوى إدارة الاقتصاد الكلي؛ إذ إن الاستثمار في التكيُّف مع التغيُّر المناخي يُقلّل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الجفاف، ويُخفّف الضغوط على الإنفاق الحكومي الموجَّه لمعالجة الأزمات الطارئة، ويُعزّز قدرة الدولة على استقطاب تمويلات تنموية إضافية مرتبطة بالاستدامة. وإذا نجحت هذه التجربة في بناء منظومة أكثر كفاءة لإدارة الموارد المائية، فقد تتحوَّل إلى نموذج يدعم الإنتاج والاستثمار ويُعزّز مرونة الاقتصاد السوري في مواجهة التحديات المناخية خلال السنوات المقبلة.




المنشورات ذات الصلة