الأحد, 18 تشرين الأول / أكتوبر 2026

نمو سوريا يرتفع والفقر يتراجع بوتيرة أبطأ

نمو سوريا يرتفع والفقر يتراجع بوتيرة أبطأ
المشاهدات5
مقال رقم #1446

الاقتصاد السوريّ يتَّجه إلى تسجيل أعلى نمو له منذ ثلاثة عقود، لكن الأرقام تخفي تعافيًا ما زال هشًّا؛ فـالبنك الدولي يتوقع نموًّا بين 8 و10% خلال 2026، مقابل استمرار التضخم والعجز وتحسُّن محدود في مؤشرات الفقر. ويستند هذا التسارع إلى زيادة الإنتاج وأنشطة إعادة الإعمار وتحسن التجارة والاتصال الخارجي، مع ارتفاع إنتاج الأسمنت إلى 4.1 مليون طن وزيادة حركة الطيران 118% خلال الأشهر السبعة الأولى، إلى جانب تحسُّن النشاط في الزراعة والنفط والبناء والسياحة.

 

المفارقة أن نمو الاقتصاد لا ينتقل بالسرعة نفسها إلى دخل الأُسَر؛ حيث متوسّط التضخم المتوقَّع يصل إلى 21.4% خلال العام، بينما سجَّلت المالية العامة عجزًا يعادل 4.7% من الناتج في النصف الأول، مع ارتفاع الإنفاق بوتيرة أسرع من الإيرادات؛ ما يعني أن زيادة الإنتاج قد تتزامن مع استمرار الضغط على القدرة الشرائية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والكهرباء والاستيراد، وضعف قدرة سوق العمل على توليد وظائف كافية.

 

وتظهر الفجوة بوضوح في مُؤشّرات الفقر؛ إذ يتوقَّع البنك تراجُع نسبة مَن يعيشون بأقل من 3 دولارات يوميًّا من 21.8% إلى 20.6%، بينما تنخفض النسبة تحت خط 4.20 دولار من 47.8% إلى 45.8%. لذلك لا تكمن أهمية النمو في نسبته وحدها، بل قدرته على رفع الدخول وخلق فرص العمل، وكَبْح التضخم، وتحسين الخدمات؛ فالتعافي يصبح أكثر استدامةً عندما ينتقل من زيادة الناتج إلى تحسُّن ملموس في مستوى معيشة الأُسَر.

 

 

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م