تمويل المشاريع في سوريا هل يبدأ نموذج جديد للشراكة؟
إعادة تأهيل البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية في سوريا تحتاج إلى مصادر تمويل تتجاوز قدرة الحكومة والقطاع الخاص. ومن هنا تأتي أهمية المباحثات بين وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي من جهة ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) من جهة أخرى، التي تناولت تمويل المشاريع والاستثمار، إلى جانب إنشاء صندوق لدعم سوريا وتوسيع الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
اقتصادياً، أهمية هذا النموذج تكمن في توزيع التمويل والمخاطر بين أكثر من طرف؛ فالمشاريع الكبرى في الكهرباء والنقل والصناعة تحتاج إلى تمويل طويل الأجل، بينما تعاني المصارف المحلية محدودية القدرة على تقديم قروض كبيرة ولفترات ممتدة. دخول مؤسسة دولية أو جهة مانحة إلى جانب المستثمر الخاص يمكن أن يُخفّض مخاطر المشروع، ويساعد على جذب رأس مال إضافي، لكنّ ذلك يحتاج إلى مشاريع واضحة العائد، وعقود مستقرة، وقدرة مصرفية على إدارة التمويل ومتابعته. ولهذا ترتبط إعادة هيكلة المصارف الحكومية مباشرة بقدرة الاقتصاد على تحويل التمويل الخارجي إلى استثمارات فعلية.
أما خطة إصدار سندات للمغتربين السوريين فتضيف مساراً مختلفاً للاستفادة من مدخرات السوريين في الخارج وتمويل قطاعات محددة، بدلاً من بقاء جزء كبير من هذه الأموال خارج الدورة الاستثمارية المحلية. نجاح هذه الأدوات يمكن أن يُوسّع مصادر التمويل ويُخفّف الضغط على الموازنة، ويزيد تدفقات القطع الأجنبي، لكنّ القيمة الحقيقية لن تكون في عدد المبادرات المالية، بل في توجيه الأموال إلى مشاريع تَرْفع الإنتاج وتخلق وظائف وتُولّد إيرادات قادرة على الاستمرار، بدلاً من تمويل إنفاق قصير الأجل.
