أسبوع العمل من 3 أيام.. هل يجعل الذكاء الاصطناعي الوظيفة خيارًا لا ضرورة؟
ماذا لو أصبح العمل ثلاثة أيام أسبوعيًّا بدلًا من خمسة؟ وماذا لو لم تَعُد الأسرة بحاجة إلى أكثر من دخل لتأمين معيشتها؟ سيناريو يبدو أقرب إلى الخيال، لكنّه بات حاضرًا في النقاش حول مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي.
جيف بيزوس، مُؤسِّس أمازون، يرى أن القفزات المتوقّعة في الإنتاجية قد تُتيح تقليص أيام العمل، وتمنح بعض الأُسَر الفرصة للاعتماد على دَخْل واحد. فيما يتوقع إيلون ماسك أن يصبح العمل اختياريًّا خلال 10 إلى 20 عامًا، مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والروبوتات.
لكن بين هذه التوقعات والواقع فجوة كبيرة؛ فزيادة قدرة الآلات على الإنجاز لا تعني بالضرورة أن الموظفين سيعملون ساعات أقل، أو يحصلون على أجور أعلى، أو يستفيدون من ثمار هذا التحوُّل.
المعضلة الحقيقية ليست كم سيُنتج الذكاء الاصطناعي، بل مَن سيحصل على عائد إنتاجيته.
فحين تستطيع الشركات إنجاز المزيد بعدد أقل من العاملين، قد تتجه المكاسب إلى الأرباح وخفض التكاليف، بدلًا من ترجمتها إلى إجازات أطول، وأسابيع عمل أقصر، وتحسين مستوى المعيشة.
التحولات في سوق العمل تكشف عن هذا التناقض بوضوح: ففي الوقت الذي تتوسَّع فيه الشركات الكبرى في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف من أن تتحوَّل مكاسب الأتمتة إلى ضغوط على الوظائف، بدلًا من أن تكون بوابة لتحرير الإنسان من ساعات العمل الطويلة.
لذلك، فإن الوصول إلى أسبوع عمل من ثلاثة أيام، أو إلى عالَم يصبح فيه العمل اختياريًّا، لن يتحقق بمجرد تطوُّر التكنولوجيا. بل قد يتطلب سياسات تُعيد توزيع مكاسب الإنتاجية، وتحمي العاملين، وتضمن أجورًا عادلة مع شبكات أمان اجتماعي فعَّالة.
الذكاء الاصطناعي قد يجعل العمل أقل ضرورة من الناحية التقنية، لكنّ تحويل هذا الاحتمال إلى واقع اقتصادي واجتماعي عادل يبقى قرارًا بشريًّا.
ختامًا، لم يَعُد السؤال ما إذا كانت الآلات ستعمل بدلًا عن البشر، بل ما إذا كان البشر سيحصلون على نصيب عادل من الثروة التي تُنتجها الآلات.
