الصناعة السورية كلفة الإنتاج ترسم حدود المنافسة
الدورة الثالثة من معرض ذهب إكسبو Dahab Expo في دمشق جمعت أكثر من 160 شركة تُمثّل ما يزيد على 500 علامة تجارية في الألبسة والأحذية والجلديات ومستلزمات الإنتاج، وسط مطالب بتسهيل استيراد المواد الأولية وتخفيف الرسوم المرتبطة بها. تأتي هذه المطالب مع استمرار الضغوط التي تُواجه الصناعة المحلية نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج ومنافسة المنتجات المستوردة، وهي عوامل أسهمت في خروج عدد من ورش صناعة الأحذية من السوق بعدما كان عددها يتجاوز ثلاثة آلاف ورشة.
خفض كلفة مدخلات الإنتاج يمكن أن يكون أكثر تأثيراً من الحماية الجمركية وحدها؛ فصناعة الأحذية والألبسة تعتمد على الجلود والأقمشة والمواد الكيميائية واللواصق والحبيبات البلاستيكية والطاقة، وأي ارتفاع في أسعار هذه المدخلات ينعكس مباشرةً على سعر المنتج النهائي. لذلك فإن تسهيل دخول المواد الأولية أو خَفْض رسومها يمكن أن يَمنح المصانع المحلية قدرةً أكبر على المنافسة، بينما تساعد الرسوم المدروسة على المنتجات النهائية المستوردة في منع تعرُّض المنتج المحلي لمنافسة سعرية يصعب مجاراتها.
الفرصة لا ترتبط بالسوق المحلية فقط؛ إذ تُصدّر بعض الشركات السورية بالفعل إلى العراق ودول الخليج وإفريقيا، فيما يجمع المعرض تجاراً وشركات من تركيا والصين والأردن ودول أخرى. وتوسيع هذه الصادرات يتطلب الجمع بين خَفْض كلفة الإنتاج وتحسين الطاقة والجودة والتسويق والوصول إلى الأسواق. وعندها يمكن لصناعات الألبسة والأحذية أن تستعيد جزءاً من قدرتها التشغيلية وتخلق فرص عمل أوسع، بدلاً من أن تنحصر السياسات في المفاضلة بين حماية المنتج المحلي وفتح باب الاستيراد.
