الأحد 28 ذو الحجة 1447هـ - 14 يونيو، 2026

تركيا قوة صناعية جديدة هل تنجح تركيا في أن تصبح “الصين الجديدة” لأوروبا؟

img

الخميس, 14 مايو, 2026

قبل عقدين فقط، كانت الصناعة التركية تُعْرَف أساسًا بالمنسوجات والمنتجات الاستهلاكية البسيطة. أما اليوم، فأصبحت تركيا تنتج السيارات، والطائرات المسيّرة، والأجهزة المنزلية، وحتى بعض الصناعات الدفاعية المتقدّمة. هذا التحوُّل دفَع كثيرين لطرح سؤال مُهمّ: هل أصبحت تركيا بالفعل قوة صناعية حقيقية؟ وهل يمكن أن تتحوَّل إلى “الصين الجديدة” بالنسبة لأوروبا؟

تركيا تمتلك عدة عوامل تجعل هذا السيناريو ممكنًا. موقعها الجغرافي يمنحها أفضلية كبيرة، فهي قريبة من الأسواق الأوروبية مقارنةً بالصين، ما يُقلّل تكاليف النقل ومدة الشحن. كما أن التوترات التجارية بين الغرب وبكين دفعت شركات أوروبية عديدة للبحث عن بدائل تصنيع أقرب وأكثر استقرارًا، فيما يُعرَف بسياسة “Nearshoring”.

خلال السنوات الأخيرة، استفادت أنقرة من هذا التحوُّل. قطاعات مثل صناعة السيارات والأجهزة الكهربائية والملابس حقَّقت نموًّا واضحًا في الصادرات، بينما توسَّعت شركات تركية في التوريد لعلامات أوروبية كبرى. كذلك، أصبحت الصناعات الدفاعية التركية، خاصةً الطائرات المسيَّرة، عنصرًا جديدًا يُعزّز صورة تركيا كدولة صناعية وتكنولوجية صاعدة.

لكن مقارنة تركيا بالصين تبقى مُعقَّدة. فالصين تمتلك بِنْية صناعية هائلة وسوقًا داخلية ضخمة وقدرات تصنيعية يصعب منافستها بسرعة. كما أن تركيا ما زالت تواجه تحديات تتعلّق بالتضخم، وتقلُّب سعر الليرة، وارتفاع تكاليف التمويل والطاقة.

ورغم ذلك، يبدو أن تركيا لا تحاول أن “تستنسخ” النموذج الصيني بالكامل، بل تسعى لتقديم نفسها كقاعدة صناعية مَرِنَة وقريبة من أوروبا. وربما هذا هو سرّ قوّتها الحقيقي: أن تكون الشريك الصناعي الأقرب لأوروبا، لا النسخة الجديدة من الصين.




المنشورات ذات الصلة